ارتفاع أسعار الألومنيوم العالمية – الأسباب والتوقعات للنصف الأول من العام
شهدت أسعار الألومنيوم العالمية خلال الأشهر القليلة الماضية اتجاهًا تصاعديًا ملحوظًا. ويعود هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، منها قيود العرض، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والطلب القوي في مختلف القطاعات. فيما يلي نظرة عامة على العوامل الرئيسية المؤثرة على السوق وتوقعاتنا للنصف الأول من العام.
1. قيود العرض
واجهت العديد من الدول الرئيسية المنتجة للألومنيوم تحديات إنتاجية. ففي الصين، أدت اللوائح البيئية الأكثر صرامة وضوابط استهلاك الطاقة إلى انخفاض طاقة الصهر في بعض المقاطعات. وفي الوقت نفسه، أدت التوترات الجيوسياسية والعقوبات إلى تعطيل الصادرات من بعض المناطق، مما أدى إلى تضييق المعروض العالمي. بالإضافة إلى ذلك، أدت المعوقات اللوجستية، بما في ذلك تأخيرات الشحن وارتفاع تكاليف النقل، إلى زيادة محدودية توافر الألومنيوم في الأسواق الدولية.
2. ارتفاع تكاليف الطاقة
يُعد إنتاج الألومنيوم كثيف الاستهلاك للطاقة، لا سيما في مرحلة الصهر. وقد أدى الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية، وخاصة الكهرباء والغاز الطبيعي، إلى زيادة تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ. اضطرت العديد من مصاهر الألومنيوم إما إلى خفض الإنتاج أو تحميل المشترين هذه التكاليف، مما ساهم في ارتفاع أسعار السوق.
3. انتعاش قوي للطلب
أدى الانتعاش الاقتصادي الذي أعقب الجائحة إلى زيادة الطلب على الألومنيوم في قطاعات البناء والسيارات والتغليف والطاقة المتجددة. كما ساهم التحول إلى السيارات الكهربائية وتوسيع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في خلق طلب إضافي على منتجات الألومنيوم خفيفة الوزن والمقاومة للتآكل. وقد فاق نمو الطلب هذا العرض، مما دعم ارتفاع الأسعار.
4. ديناميكيات سوق العملات والسلع
لعبت تقلبات الدولار الأمريكي واتجاهات سوق السلع العامة دورًا في ذلك. فضعف الدولار يجعل السلع أكثر جاذبية للمستثمرين، بينما ضخّمت المضاربات في المعادن تحركات الأسعار قصيرة الأجل.
توقعات الستة أشهر القادمة
نتوقع أن تظل أسعار الألومنيوم مرتفعة نسبيًا خلال الأشهر الستة القادمة، مع احتمال حدوث زيادات طفيفة أخرى. ومن غير المرجح أن تخف قيود العرض بشكل كبير على المدى القريب، نظرًا لاستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار السياسات البيئية في الحد من الإنتاج في المناطق الرئيسية. من المتوقع أن يظل الطلب قويًا من قطاعي السيارات والطاقة المتجددة، بينما ستزيد مشاريع البنية التحتية في الأسواق الناشئة من الضغط.
مع ذلك، إذا تباطأ النمو الاقتصادي العالمي أو استقرت أسعار الطاقة، فقد نشهد بعض الانخفاض في الأسعار خلال النصف الثاني من العام. ينبغي على الشركات الاستعداد لتقلبات السوق المستمرة والنظر في تأمين الإمدادات من خلال عقود طويلة الأجل للحد من المخاطر.
الخلاصة
يُعزى الارتفاع الحالي في أسعار الألومنيوم إلى تفاعل معقد بين محدودية العرض، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وقوة الطلب. ورغم إمكانية حدوث تقلبات قصيرة الأجل، تشير أساسيات السوق العامة إلى استمرار قوة أسعار الألومنيوم في المستقبل المنظور.

